المولى خليل القزويني

421

الشافي في شرح الكافي

الفتوى به ، كأن يكونوا مسؤولين عنه . الثاني : أن يكونوا في معرض العمل به ، كأن يشتهوا قسمة الميراث بين الأخ والجدّ ، أو يشتهوا أكل نوع من السمك مع حضوره . ( مِمَّا لَاتَعْلَمُونَ ) أي ليس لكم علم بحكمه حقيقةً ، وهو ظاهر ؛ ولا حكماً ، وهو أن يمكن أن يعلم حكمه بمحكم القرآن ونحوه ، كمحكم الحديث المتواتر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكذا إجماع الامّة ، سواء استقلّت العقول بالظنّ به ، كما هو مذهب أهل الاجتهاد في المسائل الفرعيّة الخلافيّة بينهم ، أم لم تستقلّ بالظنّ به أيضاً ، كما هو مذهب من يقول « 1 » : إنّ ما يجد المجتهدون المختلفون في الفروع أنفسهم عليه اعتقادٌ مبتدأٌ ، لا ظنّ عن أمارة . « 2 » وسواء كان ما لا يعلمون من مسائل أصول الدِّين ، أم من أصول الفقه أم من الفروع الفقهيّة . ( إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ ) أي كفّ النفس عن الفتوى به وعن العمل مهما أمكن ، خوفاً من الإفراط أو التفريط . ( وَالتَّثَبُّتُ ) . يُقال : تثبّت في الأمر واستثبت فيه : إذا تأنّى ، أي والتأنّي والتأمّل فيه لطلب وجه الصواب فيه خوفاً من أن يسأل عنه من لا يعلم ، فيزيد العمى ، وهو للتكلّف ، كأنّه طلب من نفسه الثبات فيه كما في « تحلّم » . وفيه وفي لفظ « الكفّ » إشارة إلى أنّ النفس تنازع في مثله إلى القول بالاجتهاد والعمل على وفقه . ( وَالرَّدُّ إِلى أَئِمَّةِ الْهُدى ) أي سؤالهم عنه ، ومنه تتبّع ما روي عنهم في زمن الغيبة بشروط معلومة ، بحيث يُفضي إلى العلم بالحكم الواقعي إن كان في معرض القول فيفتي به ، أو بالحكم الواصلي إن كان في معرض العمل فيعمل به . وفيه دلالة على أنّ اجتهاد أحد ليس مجوّزاً لفتواه ولا لقضاه ، ولا لعمله ، سواء كان فيما ليس عنده حديث من أهل الذِّكر فيه ، أم فيما فيه حديث منهم عنده ، لكن كان

--> ( 1 ) . في حاشية « أ ، د » : « هو السيد المرتضى رحمه الله تعالى والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ( منه ) » . ( 2 ) . الشافي في الإمامة ، ج 1 ، ص 171 .